وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة : قالوا : كان رجل يدعى ذا القلبين . قيل : إنه أبو معمر ، وقيل : إنه جميل بن أسد الفهري .
وكانت الزوجة المظاهر منها كالأم ، ودعيّ الرجل : ابنه .
وأخرج ابن جرير عن الحسن البصري مثل الذي أخرجه ابن أبي حاتم ، وزاد :
وكان يقول : لي نفس تأمرني ونفس تنهاني . وأخرج عن مجاهد قال : نزلت في رجل من بني فهر قال : إن في جوفي لقلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن السّدّي أنها نزلت في رجل من قريش من بني جمح يقال له : جميل بن معمر الفهري ، وكان رجلا لبيبا حافظا لما سمع ، فقالت قريش : ما حفظ هذه الأشياء إلا وله قلبان ، وكان يقول : إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل من عقل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فلما كان يوم بدر ، وهزم المشركون وفيهم يومئذ جميل بن معمر ، تلقاه أبو يوسف وهو معلّق إحدى نعليه بيده ، والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمر ، ما حال الناس ؟ قال : انهزموا ، قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك ، والأخرى في رجلك ؟ قال : ما شعرت إلا أنهما في رجلي ، وعرفوا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده « 1 » .
نزول الآية :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
:
نزلت في زيد بن حارثة ، كان عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأعتقه وتبناه قبل الوحي ، فلما تزوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش ، وكانت تحت زيد بن حارثة ، قالت اليهود والمنافقون : تزوج محمد صلّى اللّه عليه وسلّم امرأة ابنه ، وهو ينهى الناس عنها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 201
( 2 ) المرجع والمكان السابق .