لآياته ، وخوفا من سطوته وعذابه ، وأنهم يقرنون التسبيح أي التنزيه بالتحميد ، فيقولون في سجودهم : سبحان اللّه وبحمده ، سبحان ربي الأعلى وبحمده ؛ أي تنزيها للّه تعالى عن قول المشركين .
وهم أيضا ينقادون لأمر ربهم ، فلا يستكبرون عن عبادته ، كما استكبر أهل مكة وأمثالهم بعدهم عن السجود للّه تعالى .
2 - ومن صفات المؤمنين أيضا : ملازمة قيام الليل ، أي صلاة التهجد في الثلث الأخير من الليل ، وقيل عن قتادة وعكرمة : التنفل ما بين المغرب والعشاء . ومع تجافي جنوبهم عن المضاجع هم أيضا في كل حال يدعون ربهم ليلهم ونهارهم ، خوفا من العذاب ، وطمعا في الثواب ، ويتصدقون بفضول أموالهم وتلك هي النوافل بعد أداء الزكاة المفروضة .
وقد وردت أحاديث كثيرة ذكرت بعضها في فضل قيام الليل .
3 - إن جزاء أولئك المؤمنين مفتوح وعظيم جدا ، لا يعلم حقيقته غير اللّه عز وجل ، فلا يدري أحد ما لهم من النعيم الذي لم تعلمه نفس ولا بشر ولا ملك .
وهذه الكرامة إنما هي لأعلى أهل الجنة منزلا ، كما
جاء مبيّنا في صحيح مسلم عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « سأل موسى عليه السلام ربّه فقال : يا ربّ ، ما أدنى أهل الجنة منزلة ؟ قال : هو رجل يأتي بعد ما يدخل أهل الجنة الجنة ، فيقال له : ادخل الجنة ، فيقول : أي ربّ ، كيف وقد نزل الناس منازلهم ، وأخذوا أخذاتهم ؟ فيقال له : أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا ؟ فيقول : رضيت ربّ ، فيقول : لك ذلك ، ومثله ، ومثله معه ، ومثله ومثله ومثله ، فقال في الخامسة : رضيت ربّ ، فيقال : هذا لك وعشرة أمثاله ، ولك ما اشتهت نفسك ، ولذّت عينك ، فيقول : رضيت ربّ .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 208
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٠٨