أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
؟ أي أفلا تتدبرون وتتعظون ، فتؤمنوا باللّه وحده لا شريك له . ولا نظير ولا وزير ، ولا عديل له ، لا إله إلا هو ، ولا رب سواه .
والمراد : حمل الناس على الإيمان باللّه إلها وربا ، يعبد وحده ، ويطاع لذاته ، فهو المستعان على كل أمر ، وهو المانع من السوء ، والجالب للخير والنفع ، والمحقق للمصلحة ، دون حاجة لأحد ولا لشيء ، لذا قال مبينا الأمر بعد بيان الخلق :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف 7 / 54 ] .
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
أي يدبر أمر الكون كله في العالم العلوي والسفلي ، ثم يصعد إليه أثر الأمر وتنفيذه بواسطة الملائكة ، وهذا تمثيل لعظمة اللّه وامتثال المخلوقات جميعا لمراده وتدبيره ، كالحاكم المطلق الذي يصدر أوامره ، ثم يتلقى من أعوانه ما يدل على تنفيذها .
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
أي ترفع الأمور الحاصلة في الدنيا صغيرها وكبيرها إلى اللّه تعالى يوم القيامة ليفصل فيها ويحكم في شأنها ، ويوم القيامة مقداره ألف سنة من أيام الدنيا التي نعدّها في هذه الحياة .
والمراد بالألف : الزمن المتطاول الذي هو في لغة العرب أقصى نهاية العدد .
وفي موضع آخر وصف اللّه تعالى مقدار هذا اليوم بخمسين ألف سنة :
فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ المعارج 70 / 4 ] قال القرطبي : المعنى أن اللّه تعالى جعله في صعوبته على الكفار كخمسين ألف سنة ، قاله ابن عباس ، والعرب تصف أيام المكروه بالطول وأيام السرور بالقصر .
وقيل : إن يوم القيامة فيه أيام ؛ فمنه ما مقداره ألف سنة ، ومنه ما مقداره خمسون ألف سنة « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 14 / 88