تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وقوله :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
يقتضي الحصر ، أي من أتى بالإيمان الباطل والكفر باللّه ، فهو خاسر ، وكل من آمن بالباطل ، فقد كفر باللّه . ثم أخبر اللّه تعالى عن جهل المشركين وحماقتهم في استعجالهم إيقاع عذاب اللّه بهم ، فقال :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ، وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ، وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
أي ويتعجل كفار قريش نزول العذاب بهم ، كما حكى تعالى عنهم :
وَإِذْ قالُوا : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ ، فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ الأنفال 8 / 32 ] . ولولا كون العذاب محددا بوقت معلوم ، ولولا ما حتم اللّه من تأخير العذاب إلى يوم القيامة ، لجاءهم العذاب قريبا سريعا كما استعجلوه ، وسوف يأتيهم بالتأكيد فجأة ، وهم لا يحسون بمجيئه ، بل يكونون في غفلة عنه . ثم أكد تعالى طلبهم نزول العذاب بقوله :
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
أي يطلبون منك حدوث العذاب ، وهو واقع بهم لا محالة ، وإن جهنم ستحيط بهم من كل جانب . ثم وصف تعالى كيفية إحاطة العذاب بقوله :
يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ، وَيَقُولُ : ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي يوم يعمهم العذاب من كل الجوانب ، ويقال لهم تقريعا وتوبيخا : ذوقوا جزاء ما كنتم تعملون في الدنيا من كفر ومعاصي ، كما قال تعالى :
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ
[ الأعراف 7 / 41 ] وقال سبحانه :
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ، وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ الزمر 39 / 16 ]