تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ
مرفوع معطوف على
والِدٌ
المرفوع الذي هو فاعل
يَجْزِي
و
هُوَ
تأكيد لما في
مَوْلُودٌ
من الضمير ، ولا يجوز أن يكون
هُوَ
ضمير فصل ، لأن الفصل لا يدخل بين النكرتين .
ما ذا تَكْسِبُ غَداً
ما ذا
منصوب ب
تَكْسِبُ
لا ب
تَدْرِي
لأن الاستفهام ينتصب بما بعده لا بما قبله ، هذا إذا جعل ( ما وذا ) بمنزلة شيء واحد ، فإن جعلا بمنزلة كلمتين ، وجعلا بمنزلة ( الذي ) وجعل موضع
ما ذا
مرفوعا ، لم يجز نصبه ب
تَدْرِي
لما ذكر ، وإنما نحكم على موضع الجملة بالنصب بدخوله عليها .

المفردات اللغوية :

اتَّقُوا رَبَّكُمْ
خافوا عقابه .
لا يَجْزِي
لا يقضي فيه ، أو لا يغني .
وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ
إن تغيير النظم بين
يَجْزِي
و
جازٍ
للدلالة على أن المولود أولى بألا يجزي ، وقطع طمع من توقع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة .
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
أي وعده بالبعث وبالثواب والعقاب صدق لا يمكن إخلافه .
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ
فلا تخدعنكم .
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ
في حلمه وإمهاله .
الْغَرُورُ
الشيطان وكل ما غرّ الإنسان من مال وجاه ، والشيطان يرجّي بالتوبة والمغفرة ، فيجسّر على المعاصي .
عِلْمُ السَّاعَةِ
علم وقت قيام القيامة .
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
بوقت يعلمه .
ما فِي الْأَرْحامِ
من الذكورة والأنوثة ، والتمام والنقص ، والحياة والموت ، وغير ذلك من خواص الجنين وأحواله وأعراضه .
ما ذا تَكْسِبُ غَداً
من خير أو شر ، وتنفيذ العزم على شيء وخلافه .
بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
أي كما لا تدري في أي وقت تموت ، واللّه يعلمه وحده .
عَلِيمٌ
بكل شيء ، يعلم الأشياء كلها .
خَبِيرٌ
يعلم الباطن والظاهر .

سبب النزول : نزول الآية ( 34 ) :

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : جاء رجل من أهل البادية هو الحارث بن عمرو « 1 » ، فقال : إن امرأتي حبلى فأخبرني بما تلد ، وبلادنا مجدبة فأخبرني متى ينزل الغيث ، وقد علمت متى ولدت فأخبرني متى أموت ؟ فأنزل اللّه :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
الآية .
هامش
( 1 ) في رواية قتادة : اسمه الوارث بن عمرو بن حارثة .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 176 | وهبة الزحيلي