تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
خَرْدَلٍ
وزن حبة خردل
فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ
أي في أخفى مكان فيهما
يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
فيحاسب عليها
لَطِيفٌ
باستخراجها ، يصل علمه إلى كل خفي
خَبِيرٌ
بمكانها ، عالم بكنه الأشياء وحقائقها
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
من الشدائد ، وبسبب الأمر والنهي
إِنَّ ذلِكَ
المذكور من كل ما أمر به ونهى عنه
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
معزوماتها التي يعزم عليها لوجوبها ، أو من الأمور المعزومة التي قطعها اللّه قطع إيجاب
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
لا تمله عنهم ولا تولّهم صفحة وجهك ، كما يفعل المتكبرون ، والأصعر : المعرض بوجهه كبرا ، مأخوذ من الصّعر ، وهو داء يعتري البعير فيلوي منه عنقه
مَرَحاً
خيلاء وبطرا
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
أي يعاقب كل متبختر في مشيه ، فخور على الناس . وهو علة للنهي . والمختال : فاعل الخيلاء ، وهي التبختر في المشي كبرا ، والفخور من الفخر : وهو المباهاة بالمال والجاه ونحو ذلك .
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
توسط فيه غير مختال ولا مستضعف ، وغير مسرع ولا مبطئ وفي الحديث الذي رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وهو ضعيف : « سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن » والمقصود بقول عائشة في عمر رضي اللّه عنهما : « كان إذا مشى أسرع » أنه يسير ما فوق دبيب المتماوت
وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
أي أنقص منه وأقصر أو اخفض
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ
أي أقبحها وأزعجها وأصعبها على السامع
لَصَوْتُ الْحَمِيرِ
أوله زفير وآخره شهيق .

المناسبة :

بعد أن بيّن اللّه تعالى فساد اعتقاد المشركين وأن المشرك ظالم ضال ، ذكر ما يدل على ضلالهم وظلمهم بمقتضى الحكمة والعلم المرشد إلى الإقرار بوحدانيته ، وإن لم يكن هناك نبوة ، فإن لقمان توصل إلى إثبات التوحيد وإطاعة اللّه والتزام مكارم الأخلاق دون نبي ولا رسول . وهذا إشارة إلى أن اتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لازم فيما لا يعقل معناه ، إظهارا للتعبد ، ولازم من باب أولى فيما يدرك بالعقل معناه .

التفسير والبيان :

وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ، وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ
أي وتاللّه لقد أعطينا لقمان « 1 » الحكمة وهي التوفيق
هامش
( 1 ) روى أبو القاسم الطبراني عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اتخذوا السودان ، فإن
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 144 | وهبة الزحيلي