تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فهدّأ الحق تعالى روعه قائلا :
يا مُوسى ، أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ ، إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
أي يا موسى ارجع إلى مكانك أو مقامك الأول ، ولا تخف من الحية أو الثعبان ، فأنت آمن من كل سوء . ثانيا -
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
أي أدخل يدك في جيب أو فتحة قميصك العليا من جهة الرأس ، ثم أخرجها ، تخرج تتلألأ ، ولها شعاع ، كأنها قطعة قمر ، من غير عيب ولا برص فيها . وإزالة لخوفه من الآيتين المعجزتين السابقتين قال تعالى له :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
أي وضع يدك على صدرك ، يذهب عنك ما تجده من الخوف ، فكان إذا خاف من شيء ضم إليه يده ، فإذا فعل ذلك ذهب ما طرأ عليه من الخوف . وقوله :
مِنَ الرَّهْبِ
أي من أجل الرهب . وربما إذا استعمل أحد ذلك على سبيل الاقتداء ، فوضع يده على فؤاده ، فإنه يزول عنه ما يجده أو يخيفه ، إن شاء اللّه تعالى ، وبه الثقة سبحانه . قال ابن عباس : كل خائف إذا وضع يده على صدره ، زال خوفه .
فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ ، إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
أي فتلك الآيتان المعجزتان وهما إلقاء العصا وجعلها حية تسعى ، وإدخال يدك في جيبك ، فتخرج بيضاء من غير سوء ، هما دائما دليلان قاطعان واضحان على قدرة اللّه وصحة نبوتك ، يؤيدانك في رسالتك إلى فرعون وقومه من الرؤساء والكبراء والأتباع ، إنهم قوم خارجون عن طاعة اللّه ، مخالفون لأمره ودينه ، فكانوا جديرين بإرسالك إليهم مؤيدا بهاتين المعجزتين .