تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
الضحاك - عين شمس ، وذلك في وقت لا يتوقع دخوله فيها ، وهو إما وقت القيلولة في نصف النهار وقت الظهيرة والناس نيام ، أو ما بين المغرب والعشاء .
فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ ، هذا مِنْ شِيعَتِهِ ، وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ ، فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ ، فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ ، قالَ : هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
أي فوجد موسى في تلك المدينة رجلين يتضاربان ويتنازعان ، أحدهما إسرائيلي من حزبه وجماعته ، والآخر قبطي مصري مخالف لموسى في العقيدة والدين ، وهو طباخ فرعون ، كان قد طلب منه أن يحمل حطبا للمطبخ فأبى ، فطلب الإسرائيلي من موسى النجدة والعون على عدوه القبطي ، فضربه موسى بيده ، فقضي عليه ، أي كان الضرب مفضيا إلى الموت ، وواراه التراب ، دون أن يعلم بذلك أحد إلا الرجل العبراني الذي نصره موسى . ثم ندم موسى على ما فعل ، فقال : هذا الحادث من تزيين الشيطان وإغرائه .
إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
أي إن الشيطان عدو للإنسان ، مضل له أي موقع له في الضلال والخطأ ، بيّن العداوة والإضلال ، ثم تاب من فعله فقال :
قالَ : رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي
أي قال موسى : يا رب ، إني ظلمت نفسي بهذا الفعل ، وهو قتل نفس بريئة ، فاستر لي ذنبي ، ولا تؤاخذني بما جنت يدي ، فإني أتوب إليك ، وأندم على فعلي . وقد عدّ ذلك ذنبا ، لأن القتل لا يحل أصلا ، وذلك معروف من شرائع الأنبياء المتقدمين . قال النقاش : لم يقتله عن عمد مريدا للقتل ، وإنما وكزه وكزة يريد بها دفع ظلمه ، وإن هذا كان قبل النبوة . روى مسلم عن سالم بن عبد اللّه أنه قال : يا أهل العراق ! ما أسألكم عن الصغيرة ، وأركبكم للكبيرة ! سمعت أبي عبد اللّه بن عمر يقول : سمعت
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 74 | وهبة الزحيلي