الأشقياء الذين يعملون السيئات ، فيكبّون على وجوههم في النار ، جزاء عملهم .
التفسير والبيان :
العلامة الثانية - نفخ الصور :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
أي اذكر أيها الرسول للناس هول يوم نفخة الفزع في الصور ، وهو كما جاء في الحديث : قرن ينفخ فيه ، إذ يخاف جميع من في السماوات ومن في الأرض خوفا شديدا ، يؤدي بهم إلى الموت إلى من شاء ربك ، بأن ثبت قلبه فلا يخاف ، وهم بعض الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل ، وقيل : هم الشهداء ، فإنهم أحياء عند ربهم يرزقون .
وهناك نفختان : نفخة الفزع في هذه الآية وهي النفخة الأولى ، ونفخة الصعق ( أي الموت ) المذكورة في قوله تعالى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
[ الزمر 39 / 68 ] والنفخة الثانية : نفخة البعث التي في تتمة الآية السابقة :
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
وفي آية أخرى :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
[ يس 36 / 51 ] .
وفي حديث الصور : إن إسرافيل هو الذي ينفخ فيه بأمر اللّه تعالى ، فينفخ فيه أولا نفخة الفزع ويطولها ، وذلك في آخر عمر الدنيا حين تقوم الساعة على شرار الناس من الأحياء ، فيفزع من في السماوات ومن في الأرض .
فالنفخ إذن مرتان : مرة ليموت الكل إلا من شاء اللّه ، ومرة ليحيي الكل للحساب ، ومن استثني أولا يموت بعد النفخة الأولى وقبل الثانية .
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
أي وكل واحد من الخلائق يأتون إلى الموقف بين