فاجر ، كما قال تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ ، وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، وَفَرِحُوا بِها ، جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ ، وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
[ يونس 10 / 22 ] وقوله :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
[ العنكبوت 29 / 65 ] أي أن اللّه تعالى أجابهم عند ضرورتهم وإخلاصهم ، مع علمه أنهم يعودون إلى شركهم وكفرهم ، وقال تعالى :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ ، دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ العنكبوت 29 / 65 ] .
و
في الحديث الصحيح : « ثلاث دعوات مستجابات ، لا شكّ فيهن : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده »
و
في صحيح مسلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ لما وجّهه إلى أرض اليمن : « واتق دعوة المظلوم ، فليس بينها وبين اللّه حجاب » .
7 - اللّه تعالى وحده مصدر الخير والنفع ، فهو الذي يرشد الطريق في ظلمات البر والبحر حال السفر إلى البلاد البعيدة ، وهو الذي يرسل الرياح مبشرات قدام المطر ، فهل يوجد إله مع اللّه يفعل ذلك ويعينه عليه ؟ تنزه اللّه عما يشرك به المشركون من دونه .
8 - اللّه الذي يقرّ المشركون أنه الخالق الرازق هو الذي يعيد الخلق يوم القيامة إلى الحياة الجديدة ؛ لأن من قدر على ابتداء الخلق فهو قادر حتما على الإعادة ، وهو أهون عليه ، أيوجد إله مع اللّه يخلق ويرزق ويبدئ الخلق ويعيده ؟ فيا أيها المشركون مع اللّه إلها آخر ، قدّموا حجتكم أن لي شريكا ، أو حجتكم في أنه صنع أحد شيئا من هذه الأشياء غير اللّه ، إن كنتم صادقين مع أنفسكم في ادعاء أن له شريكا .