تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
لإلزام الحجة وقطع المعذرة .
ظالِمُونَ
بتكذيب الرسل والعتو في الكفر .
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ
من أسباب الدنيا .
فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها
أي تتمتعون وتتزينون به أيام حياتكم ثم يفنى .
وَما عِنْدَ اللَّهِ
أي ثوابه .
خَيْرٌ
في نفسه من ذلك ، لأنه لذة خالصة وبهجة كاملة .
وَأَبْقى
أدوم وأبدي .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
تتفكرون ، فتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، وقرئ يعقلون وهو أبلغ في الموعظة .
وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً
وعدا بالجنة ، فإن حسن الوعد بحسن الموعود .
فَهُوَ لاقِيهِ
مدركه لا محالة ، لامتناع الخلف في الوعد ، ولذلك عطفه بالفاء المتضمنة معنى السببية .
كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا
الذي يزول عن قريب ، ويختلط بالآلام والمتاعب .
مِنَ الْمُحْضَرِينَ
للحساب والعذاب بالنار ، وقوله :
ثُمَّ
للتراخي في الزمان أو الرتبة . والمراد بقوله :
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ
المؤمن ، وبقوله :
كَمَنْ مَتَّعْناهُ
الكافر ، أي لا تساوي بينهما ، وهذه الآية كالنتيجة التي قبلها ، ولذلك رتب عليها بالفاء .

سبب النزول :

نزول الآية ( 56 ) :

إِنَّكَ لا تَهْدِي
: أخرج مسلم وعبد بن حميد والترمذي والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعمه : قل : لا إله إلا اللّه ، أشهد لك يوم القيامة ، قال : لولا أن تعيرني نساء قريش ، يقلن : إنه حمله على ذلك الجزع ، لأقررت بها عينك ، فأنزل اللّه :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
. وأخرج النسائي وابن عساكر في تاريخ دمشق بسند جيد عن أبي سعيد بن رافع قال : سألت ابن عمر عن هذه الآية :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
في أبي جهل وأبي طالب ؟ قال : نعم .

نزول الآية ( 57 ) :

وَقالُوا : إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ
: أخرج ابن جرير عن ابن عباس : أن أناسا من قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن نتبعك تخطفنا الناس ، فنزلت .