تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ، فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها ، لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ العنكبوت 29 / 63 ] . هذا . . وقد ذكر الزمخشري الفرق بين أم في
أَمَّنْ
وأم في
أَمَّا يُشْرِكُونَ
وهو أن
أَمَّا
متصلة ؛ لأن المعنى أيهما خير ، وفي
أَمَّنْ
منقطعة بمعنى « بل » . 2 - ما يتعلق بالأرض :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً ، وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً ، وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ ، وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً ، أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أي أعبادة الأوثان العديمة النفع والضرر خير أم عبادة الذي جعل الأرض مستقرا للإنسان وغيره ، لا تميد ولا تتحرك بأهلها ، وجعل فيها الأنهار العذبة الطيبة لسقاية الإنسان والحيوان والنبات ، وجعل فيها جبالا ثوابت شامخة ترسي الأرض وتثبتها لئلا تميد بكم ، وجعل بين المياه العذبة والمالحة حاجزا ، أي مانعا يمنعها من الاختلاط ، لئلا يفسد هذا بذاك ، لتبقى الغاية من التفرقة بينهما متحققة ، فإن الماء العذب الزلال لسقي الإنسان والحيوان والنبات والثمار ، والماء المالح في البحار ليكون مصدرا للأمطار ، وليبقى الهواء فوقه نقيا صافيا لا يفسد بالرائحة الكريهة التي تحدث عادة في تجمعات المياه العذبة . أيوجد إله مع اللّه فعل هذا وأبدع هذه الكائنات ؟ ! بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون الحق فيتبعونه ، ولا يعرفون قدر عظمة الإله المستحق للعبادة . ونظير الجزء الأول من الآية :
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَراراً وَالسَّماءَ بِناءً
[ غافر 40 / 64 ] ونظير آية حاجز البحرين :
وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ، هذا عَذْبٌ فُراتٌ ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ، وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً
[ الفرقان 25 / 53 ] .