وكان إنزال التوراة بعد إهلاك القرون الأولى ( الأمم الماضية المكذبة ) مثل قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط ، وقيل : من بعد إغراق فرعون وقومه وخسف الأرض بقارون ، ولعل ذلك إشعار بشدة الحاجة إليها ، فإن إهلاك القرون الأولى دليل على اندراس معالم شرائعها ، وحاجة الناس إلى تشريع جديد ينظم لهم شؤون حياتهم .
الحاجة إلى إرسال الرسل وبعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلم [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 44 إلى 47 ]
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 45 ) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 )
الإعراب :
تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
خبر ثان ل
كُنْتَ
.
وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
رَحْمَةً
: إما منصوب على المصدر ، وإما مفعول لأجله ، أي ولكن فعل ذلك لأجل الرحمة ، وإما خبر كان مقدرة ، أي ولكن كان رحمة من ربك .
البلاغة :
أَنْشَأْنا قُرُوناً
مجاز عقلي ، أريد به : أمما في تلك الأزمنة ، والعلاقة زمانية .
تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ
جناس اشتقاق . وقوله :
وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ
حذف منه الجواب لدلالة السياق عليه ، أي ولولا خشية وقوع المصيبة بهم ما أرسلناك يا محمد رسولا إليهم ، فهو إيجاز بالحذف .