تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢

المناسبة :

بعد بيان شبهتي المشركين في القرآن ، أبان اللّه تعالى شبهة ثالثة في النبي المنزل عليه القرآن ، وهو الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أبطل تعالى تلك الشبه ، وكشف سخفها وزيفها وعدم صلاحيتها للطعن في النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فهي في غاية السخافة والسقوط ، ولا دليل عليها ، وإنما هي تعللات تشير إلى تعنت الكفار وعنادهم وتكذيبهم للحق بلا حجة .

التفسير والبيان :

ذكر المشركون خمس صفات للنبي صلّى اللّه عليه وسلم تتعارض مع النبوة في زعمهم وهي : 1 -
وَقالُوا : ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ
أي قال المشركون : لا ميزة لهذا النبي الذي يدعي الرسالة ، فهو يأكل كما نأكل ، ويشرب كما نشرب ، ويحتاج إلى ذلك كما نحتاج إليه ، يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيش . 2 -
وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
أي يتردد فيها وإليها ، طلبا للتكسب والتجارة وابتغاء للرزق والمعيشة ، فمن أين له الفضل علينا ، وهو مثلنا في هذه الأمور ؟ وهذا منهم تصور مادي محض ، وموازنة ساذجة ، فإن الرسل لم يمتازوا بصفات حسية مادية ، فهم في هذا كغيرهم من البشر ، وإنما امتازوا بقيم معنوية ، ومكاسب أدبية ، وطهارة نفسية ، لذا قال تعالى :
قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الكهف 18 / 110 ] . 3 -
لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ ، فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
أي هلا أنزل إليه ملك من عند اللّه ، فيكون له شاهدا على صدق ما يدعيه ، ويرد على من خالفه ، كما