تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
نأكل
وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
لطلب المعاش كما نمشي ، والمعنى : إن صح ادعاؤه ، فما باله يخالف حاله حالنا ، وذلك لقصور نظرهم على المحسوسات ، فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية ، وإنما بالأمور المعنوية ، كما أشار تعالى :
قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الكهف 18 / 110 ، وفصلت 41 / 6 ] .
لَوْ لا
هلا .
أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ ، فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً
يصدقه ، فنعلم صدقه بتصديق الملك .
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ
من السماء ينفقه ويستغني به عن طلب المعاش .
أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ
بستان ، أي إن لم يلق إليه كنز ، فلا أقل من أن يكون له بستان ، كما للدهاقين والمياسير ، فيعيش من ريعه وغلته ، وهذا منهم على سبيل التنزل .
يَأْكُلُ مِنْها
أي من أثمارها ، فيكتفي بها ويتميز علينا بها . وقرئ نأكل أي نحن ، وهذا كله تفكير الماديين .
وَقالَ الظَّالِمُونَ
الكافرون .
إِنْ تَتَّبِعُونَ
أي ما تتبعون .
إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
أي سحر فغلب على عقله واختل تفكيره .
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ
أي قالوا فيك الأقوال العجيبة الشاذة التي جرت مجرى الأمثال ، واخترعوا لك الأحوال النادرة ، كالمسحور والمحتاج إلى ما ينفقه ، وإلى ملك يعاونه في الأمر .
فَضَلُّوا
بذلك عن الهدى وعن الطريق الموصل إلى معرفة خواص النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والمميز بينه وبين المتنبئ ، فخبطوا خبط عشواء وقوله : ضلوا : أي بقوا متحيرين في ضلالهم .
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
طريقا إلى الرشد والهدى ، أو إلى القدح في نبوتك .
قُصُوراً
جمع قصر وهو كل بيت مشيد بالحجارة ونحوها ، أما ما يتخذ من الصوف أو الشعر فهو البيت في عرف العرب .

سبب النزول :

أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه وابن جرير وابن أبي حاتم عن خيثمة قال : قيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن شئت أعطيناك مفاتيح الأرض وخزائنها ، لا ينقصك ذلك عندنا شيئا في الآخرة ، وإن شئت جمعتهما لك في الآخرة ، فقال : لا ، بل اجمعها لي في الآخرة ، فنزلت :
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ
الآية . أي أن عرض الخزائن من اللّه . وجاء في السيرة النبوية أن عروض الإغراء بالمال والغنى ، والسيادة والجاه ، والملك والسلطان كانت من زعماء قريش .