تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أي إني أخشى عليكم إن كذبتم وخالفتم وأصررتم على الكفر عذاب يوم شديد الأهوال . وقد دل هذا على أنه دعاهم إلى الإيمان باللّه بالحسنى وبالترغيب والترهيب ، والتخويف والبيان ، بما هو النهاية في ذلك ، فكان جوابهم :
قالُوا : سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
أي يستوي عندنا وعظك لنا وتحذيرك إيانا ، وعدم وعظك أصلا ، فإنا لا نرجع عما نحن عليه ، كقوله تعالى :
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ ، وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
[ هود 11 / 53 ] . وقال اللّه سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ البقرة 2 / 6 ] . وذريعتهم في عدم إيمانهم هي :
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ ، وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
أي ما جئت به اختلاق الأولين وافتراؤهم وكذبهم ، كما قالوا :
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
أو ما هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين الأولين من الآباء والأجداد ، ونحن تابعون لهم ، سالكون سبيلهم ، نعيش كما عاشوا ، ونموت كما ماتوا ، ولا بعث ولا معاد ، ولا ثواب ولا عقاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، وما نحن بمعذّبين أبدا ؛ لأنه ليس الأمر كما تقول .
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ
أي فكانت النتيجة أنهم كذبوا هودا عليه السلام فيما أتى به ، واستمروا على تكذيبه ومخالفته وعناده ، فأهلكهم اللّه بريح صرصر عاتية ، أي ريح شديدة الهبوب ذات برد شديد جدا ، فكان سبب إهلاكهم من جنس عملهم ، فإنهم كانوا أعتى شيء وأجبره ، فسلط اللّه عليهم ما هو أعتى منهم وأشد قوة ، كما قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ
[ الفجر 89 / 6 - 7 ] وهم عاد الأولى ، كما قال تعالى :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
[ النجم 53 / 50 ] وهم من نسل إرم بن سام بن نوح ، وذات العماد : الذين كانوا