تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

فقه الحياة أو الأحكام :

إن إيراد قصة إبراهيم عليه السلام هنا كان لتنبيه المشركين على فرط جهلهم إذا رغبوا عن اعتقاد إبراهيم ودينه ، وهو أبوهم ، وليسرّى « 1 » عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم مما وقع فيه من همّ وغم وحزن لإعراض قومه عن الإيمان برسالته . وتتضمن القصة نقاشا حادا بين سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام وبين أبيه وقومه في فائدة عبادة الأصنام ، حرصا على عدم إضاعة جهودهم سدى ، فإن العبادة تكون عادة لفائدة ، ويدرك كل عاقل أن هذه الأصنام الجمادات لا تأتي بخير أو رزق ، ولا تملك لأحد خيرا ، كما لا تدفع عنه ضرا إن عصيت ، فإذا لم ينفعوكم أيها الوثنيون ولم يضروا ، فما معنى عبادتكم لها ؟ ولما وجدوا هذه الحجة مقنعة وقاطعة في الإفهام وإثبات المراد ، لجؤوا إلى التمسك بالتقليد للآباء والأجداد من غير حجة ولا دليل . وفي هذا دلالة كافية على ذم التقليد وفساده في شأن العقائد ، وأنه لا بد في تكوينه وإثباته من الاعتماد على الدليل المقنع المنطقي . فأكد إبراهيم الخليل قوله السابق ، وأفهم هؤلاء القوم الجهلة بأن عبادة هذه الأصنام ضرر محض لعابديها ، وأنه لا تنبغي العبادة إلا للّه ربّ العالمين من الإنس والجن والملائكة ، فمن عبده انتفع ودفع الضرر عن نفسه في الدنيا والآخرة ، ومن أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى . ثم إن صفات هذا المعبود بحق تستوجب عبادته والتقرب إليه ، فهو الخالق الهادي المرشد إلى الدين الحق ، وهو الذي يرزق الطعام والشراب وغيرهما من المنافع ، لا غيره ، وهو الشافي المعافي ، وهو المميت والمحيي ، أي الموجد من العدم ،
هامش
( 1 ) سرّي عنه ، وانسرى عنه الهم : انكشف .