تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قالَ : فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
قال فرعون : فأت بهذا الشيء الذي يشهد لك ، والدليل الواضح على دعوى الرسالة ، فكل من يدعي النبوة عليه تأييد دعواه ، ظنا منه أنه سيعارضه .

فقه الحياة أو الأحكام :

هذه مناظرة حاسمة في شأن إثبات وجود اللّه بين موسى عليه السلام وفرعون الطاغية الجبار . يتبين منها النزعة المادية عند الماديين والملحدين ، الذين يريدون رؤية اللّه تعالى بالعين المجردة أو لمسه بالحس المجاور ، كشأن بقية المواد ، لذا استفهم فرعون عن حقيقة رب العالمين ، فأتى موسى عليه السلام بالصفات الدالة على اللّه من مخلوقاته ، التي لا يشاركه فيها مخلوق ؛ لأن حقيقة اللّه لا يدركها أحد ، ولأن المادة المجسدة محدثة ، واللّه تعالى هو خالقها وموجدها . وكان جواب موسى الأول أن اللّه هو خالق السماوات والأرض وما بينهما ، فهو المالك والمتصرف وخالق الأشياء كلها ، العالم العلوي وما فيه من الكواكب الثوابت والسيارات النيّرات ، والعالم السفلي وما فيه من بحار وقفار وجبال وأشجار وحيوانات ونبات وثمار ، وما بين ذلك من الهواء والطير وغيرهما . وخلق الأشياء هو الدليل القاطع على وجود اللّه :
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ ، أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
[ النحل 16 / 17 ] . فلما أدرك فرعون عجزه عن الإيجاد والخلق ، قال :
أَ لا تَسْتَمِعُونَ
؟ مستخدما أسلوب الإغراء والتعجب من غرابة المقالة التي تصادم المقرر في عقيدة القوم أن فرعون ربهم ومعبودهم ، كالفراعنة المتقدمين . ثم أتى موسى عليه السلام ثانيا بدليل يفهمونه عنه من الحس والمشاهدة التي