بالقوم في أموالهم وأولادهم ، يا ابن آدم ، فلا تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم ، ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح .
و
روى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قسم بينكم أخلاقكم ، كما قسم بينكم أرزاقكم ، وإن اللّه يعطي الدنيا من يحبّ ومن لا يحبّ ، ولا يعطي الدّين إلا من أحب ، فمن أعطاه اللّه الدّين فقد أحبّه ، والذي نفس محمد بيده ، لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ، ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه ، قالوا : وما بوائقه يا رسول اللّه ؟
قال : غشمه وظلمه ، ولا يكسب عبد مالا من حرام ، فينفق منه ، فيبارك له فيه ، ولا يتصدق به ، فيقبل منه ، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار ، إن اللّه لا يمحو السيء بالسيء ، ولكن يمحو السيء بالحسن ، إن الخبيث لا يمحو الخبيث » .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - إن الأنبياء كما يجب اتفاقهم على أكل الحلال والأعمال الصالحة ، فكذلك هم متفقون على التوحيد ، وعلى اتقاء معصية اللّه تعالى .
والدين الذي لا خلاف فيه : معرفة ذات اللّه تعالى وصفاته ، أي إثبات وجود اللّه وتوحيده ، أما الاختلاف في الشرائع والأحكام العملية الفرعية ، فلا يسمى اختلافا في الدين .
2 - سوّى اللّه تعالى بين النبيين والمؤمنين في الخطاب بوجوب أكل الحلال وتجنب الحرام ، ثم شمل الكل في الوعيد الذي تضمنه قوله تعالى :
إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
. وإذا كان هذا مع الأنبياء ، فما ظنّ كل الناس بأنفسهم ؟ !