أي النساء الزواني الخبيثات للخبيثين من الرجال ، والخبيثون الزناة من الرجال للخبيثات من النساء ؛ لأن اللائق بكل واحد ما يشابهه في الأقوال والأفعال ، ولأن التشابه في الأخلاق والتجانس في الطبائع من مقومات الألفة ودوام العشرة . وذلك كقوله تعالى :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ
[ النور 24 / 3 ] .
وعلى هذا يكون المراد بالخبيثات والطيبات النساء ، أي شأن الخبائث يتزوجن الخباث ، أي الخبائث ، وشأن أهل الطيب يتزوجن الطيبات .
ويجوز أن يكون المراد من الخبيثات الكلمات التي هي القذف الواقع من أهل الإفك ، والمعنى : الخبيثات من قول أهل الإفك للخبيثين من الرجال ، وبالعكس : والطيبات من قول منكري الإفك للطيبين من الرجال وبالعكس .
وبما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم درة الطيبين وخيرة الأولين والآخرين ، فالصدّيقة رضي اللّه عنها من أطيب الطيبات ، فيبطل ما أشاعه أهل الإفك . ويكون الكلام جاريا مجرى المثل لعائشة وما رميت به من قول لا يطابق حالها في النزاهة والطيب . والرأي الأول هو الظاهر .
أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
أي أولئك الطيبون والطيبات كصفوان وعائشة بعداء مبرؤون مما يقوله أهل الإفك والبهتان الخبيثون والخبيثات .
وأولئك المبرؤون لهم مغفرة عن ذنوبهم بسبب ما قيل فيهم من الكذب ورزق كريم عند اللّه في جنات النعيم ، كما في قوله تعالى :
وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً
[ الأحزاب 33 / 31 ] .
عن عائشة رضي اللّه عنها : « لقد أعطيت تسعا ما أعطيتهن امرأة : لقد نزل جبريل عليه السلام بصورتي في راحته حين أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يتزوجني ؛