وشروط الإحصان : البلوغ والعقل والحرية والدخول في زواج صحيح ، وأضاف أبو حنيفة ومالك شرط الإسلام ، فلا يرجم الذمي ، ورد عليهما بأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر برجم يهوديين .
وأما حد غير المحسن وهو البكر : فليس الجلد مائة جلدة فقط ، وإنما يضم إليه تغريب ( نفي ) سنة ، بدليل ما ثبت في السنة ، ومنها قصة العسيف المتقدمة : « وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام » ومنها
ما رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة إلا البخاري والنسائي عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا : البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيّب بالثيّب جلد مائة والرّجم »
إلا أن جلد الثيب لم يستقر عليه التشريع المعمول به في السنة النبوية ، وأصبح المطبق هو الرجم فقط ، كما تقدم .
والقول بالتغريب هو رأي الجمهور ، وقال أبو حنيفة : ليس التغريب من الحد ، وإنما هو تعزير مفوض إلى رأي الإمام وحكمه . وما يزال الظاهرية يقولون بوجوب جلد الثيب ورجمه ، أخذا بحديث عبادة السابق .
وعموم قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
يشمل المسلم والكافر ، غير أن الحربي لا يحد حد الزنى ؛ لأنه لم يلتزم أحكامنا ، وأما الذمي فيجلد في رأي الجمهور ، وروي عن مالك رحمه اللّه أن الذمي لا يجلد إذا زنى .
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
أي لا يحملنكم العطف والشفقة على ترك حد الزناة ، فهو حكم اللّه تعالى ، ولا يجوز تعطيل حدود اللّه ، والواجب التزام النص ، والغيرة على حرمات اللّه ، كما
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما رواه أحمد وأصحاب الكتب الستة عن عائشة رضي اللّه عنها : « والذي نفسي بيده ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » .
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي فأقيموا الحدود على من زنى ،