تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
يكون بتعرض المرأة للرجل وعرض نفسها عليه بأساليب متنوعة ، ولأن مفسدة الزنى وعاره يصيبها أكثر من الرجل ، فهي المادة الأصلية في الزنى .
فَاجْلِدُوا
الجلد : ضرب الجلد ، وهو حكم البكر غير المحصن ، لما ثبت في السنة أن حدّ المحصن هو الرجم . والإحصان : بالحرية والبلوغ والعقل والدخول في نكاح صحيح ، وبالإسلام عند الحنفية .
رَأْفَةٌ
شفقة وعطف .
فِي دِينِ اللَّهِ
في حكمه وطاعته .
وَلْيَشْهَدْ
يحضر
عَذابَهُما
الجلد .
طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
الطائفة : تطلق على الواحد فأكثر ، والمراد هنا جمع يحصل به التشهير ، وأقلها ثلاثة . وحضور الطائفة : زيادة في العقاب ؛ لأن التشهير قد يؤثر أكثر مما يؤثر التعذيب .
لا يَنْكِحُ
يتزوج ، أي أن الغالب المناسب لكل من الزانية والزاني نكاح أمثاله ، فإن التشابه علة الألفة والتضام ، والمخالفة سبب النفرة . وقدم الزاني هنا ؛ لأن المراد بيان أحوال الرجال في الرغبة في الزواج بالنساء ؛ لأن الرجل أصل فيه لأنه الراغب والطالب .
وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
أي حرم نكاح الزواني على المؤمنين الأخيار ؛ لأنه تشبه بالفساق ، وتعرض للتهمة ، وتسبب لسوء المقالة ، والطعن في النسب ، وغير ذلك من المفاسد ، ولذلك عبر عن التنزيه بالتحريم مبالغة .

سبب النزول : نزول الآية ( 3 ) :

الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً
: أخرج النسائي عن عبد اللّه بن عمرو قال : كانت امرأة يقال لها أم مهزول ( أو أم مهدون ) وكانت تسافح ، فأراد رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يتزوجها ، فأنزل اللّه :
وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ، وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
. وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رجل يقال له مرثد ، يحمل من الأنبار إلى مكة حتى يأتيهم ، وكانت امرأة بمكة صديقة له يقال لها عناق ، فاستأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن ينكحها ، فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 124 | وهبة الزحيلي