الثاني - بعد أن ذكر اللّه تعالى في سورة المؤمنين المبدأ العام في مسألة الخلق ، وهو أنه لم يخلق الخلق عبثا ، بل للتكليف بالأمر والنهي ، ذكر هنا طائفة من الأوامر والنواهي في أشياء تعد مزلقة للعصيان والانحراف والضلال .
فضلها :
في هذه السورة أنس وشعور بالطمأنينة ؛ لأن المؤمن يرتاح للعفة والطهر ، ويشمئز من الفحش وسوء الظن والاتهام ،
ذكر مجاهد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « علّموا رجالكم سورة المائدة ، وعلموا نساءكم سورة النور »
وقال حارث بن مضرّب رضي اللّه عنه : كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن تعلّموا سورة النساء والأحزاب والنور . وتعليم هذه السورة للنساء مروي أيضا عن عائشة رضي اللّه عنها .
مشتملاتها :
اشتملت هذه السورة على أحكام مهمة تتعلق بالأسرة ، من أجل بنائها على أرسخ الدعائم ، وصونها من المخاطر والعواصف ، والتركيز على تماسكها وتنظيمها ، وحمايتها من الانهيار والدمار .
فكان مقصود هذه السورة ذكر أحكام العفاف والسّتر .
لقد بدأت ببيان حد الزنى ، وحد قذف المحصنات ، وحكم اللعان عند الاتهام بالفاحشة أو لنفي نسب الولد ، من أجل تطهير المجتمع من الانحلال والفساد واختلاط الأنساب ، وبعدا عن هدم حرمة الأعراض ، وصون الأمة من التردي في حمأة الإباحية والفوضى .
ثم ذكرت قصة الإفك المبنية على سوء الظن والتسرع بالاتهام لتبرئة أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ، ومحاربة شيوع الفاحشة ، وترديد الإشاعات