زنة حبة الخردل ، فنجازي عليه الجزاء الأوفى ، حسنا أو سيئا .
وَكَفى بِنا حاسِبِينَ
أي وكفى بنا محصين لأعمال العباد ، فلا أحد أعلم بأعمالهم منا ، ولا أحد أضبط ولا أعدل في تقويم الأعمال منا . وفي هذا تحذير شديد ، ووعيد أكيد للكفار والعصاة على تفريطهم أو تقصيرهم فيما يجب عليهم نحو اللّه تعالى ؛ لأن العالم الذي لا يشتبه عليه شيء ، القادر الذي لا يعجزه شيء ، جدير بأن يكون الناس في أشد الخوف منه .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - إن من فضل اللّه ورحمته الكلاءة : الحراسة والحفظ للناس من عذاب اللّه تعالى بالليل حال النوم ، وفي النهار حال التصرف في الأمور ، ولكن الناس لاهون غافلون عن موعظة القرآن ومواعظ ربهم ومعرفته حق عليهم .
2 - إن الآلهة الذين زعم الكفار أنهم ينصرونهم لا يستطيعون نصر أنفسهم ، فكيف ينصرون عابديهم ؟ ! وكيف يمنعون ويجأرون من عذاب اللّه تعالى ؟ ! 3 - إن تقلب أهل مكة وأمثالهم في نعيم الدنيا ، وظنهم أن النعمة لا تزول عنهم هو سبب اغترارهم وإعراضهم عن تدبر حجج اللّه عز وجل ، وكان عليهم التأمل في متابعة انتصارات النبي صلّى اللّه عليه وسلم وغلبته عليهم ، وتمكين اللّه له من فتح البلاد بلدا بعد بلد ، مما حول مكة .
4 - إن مهمة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إنذار الكفار وتحذير هم بالقرآن الموحى إليه من عند اللّه ، لا من قبله ، ولكنهم إذا لم ينتفعوا بما سمعوا من الإنذار ، صاروا كالصم الذين لا يسمعون أصلا ، وسيتغير خالهم إذا مسّهم أدنى شيء من عذاب اللّه ،