تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
أي اللّه يقضي بين المؤمنين منكم والكافرين يوم القيامة فيما اختلفتم فيه من أمر العقيدة والدين ، بالجزاء الحاسم المتردد بين الجنة والنار ، والثواب والعقاب ، الأول لمن قبل ، والثاني لمن رفض ، فتعرفون حينئذ الحق من الباطل ، والمحق من المبطل . والخلاصة : إن الآيات آمرة باستمرار الدعوة إلى شرع اللّه ودينه ، وعدم التمييز بين الناس ، دون مبالاة بجدل المرائين وعرقلة المتخلفين ، فإن الداعي على حق أبلج ، كما قال تعالى :
فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ، وَقُلْ : آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ ، وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ، اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ ، لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ ، لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ، اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ
[ الشورى 42 / 15 ] . ثم أخبر اللّه تعالى عن كمال علمه بخلقه وعلمه بالكائنات كلها قبل خلقها وبما يستحقه كل من المسئ والمحسن ، فقال :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ، إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
أي لقد علمت أيها الرسول - والخطاب وإن كان معه ، فالمراد سائر الناس - أن علم اللّه محيط بما في السماوات وما في الأرض ، فلا يعزب عنه مثقال ذرة فيهما ، وأنه تعالى علم الكائنات كلها قبل وجودها ، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ . وكتابة كل ما هو كائن إلى يوم القيامة ، وعلمه الشامل ، وفصله بين عباده يوم القيامة يسير سهل عليه .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم من الآيات ما يلي : 1 - لكل أمة من الأمم المتقدمة شريعة خاصة بها ، صالحة لزمانها ، أي أنه