تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
العذاب عن الكافرين وأخرتهم إلى الوقت المعلوم عندي ، ثم أخذتهم بالعذاب والعقوبة وأهلكتهم ، فانظر كيف كان إنكاري عليهم بتدميرهم ومعاقبتي لهم ؟ ! ويلاحظ أنه لم يقل : وقوم موسى ؛ لأن موسى ما كذبه قومه بنو إسرائيل ، وإنما كذبه غير قومه وهم القبط ، وفرعون وقومه . وما جرى على المثيل يجري على مثيله ، فإني سأفعل بالمكذبين من قومك مثلما فعلت بأمثالهم ، وإن أمهلتهم ، فإني منجز وعدي فيهم :
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ
[ البروج 85 / 12 ] فلا تتعجل العذاب . ذكر بعض السلف أنه كان بين قول فرعون لقومه : أنا ربكم الأعلى ، وبين إهلاك اللّه أربعون سنة . وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن اللّه ليملي للظالم ، حتى إذا أخذه لم يفلته » ثم قرأ :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ، وَهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
. هذه هي سنة التكذيب ، وأما العقاب فهو كما قال تعالى :
فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ
. . .
قَصْرٍ مَشِيدٍ
أي كم من قرية أهلكتها ، وهي ظالمة أي مكذبة لرسلها ، والمراد أهلها ، فأصبحت ديارهم ساقطة حيطانها على سقوفها ، أي قد قربت منازلها ، وتعطلت حواضرها ، أو أصبحت خالية من أهلها مع بقاء عروشها على حالها وسلامتها . وكم من بئر معطلة أي لا يستقى منها ، ولا يردها أحد بعد كثرة وارديها ، والازدحام عليها ، وكم من قصر مشيد دمّر أو بقي بعد فناء أهله ؟ ! والمشيد : المجصص : المبيض بالجص ، أو المرفوع البنيان . والمعنى الإجمالي للآية : كم قرية أهلكناها ، وكم بئر عطلناها عن سقاتها ، وقصر مشيد أخليناه عن ساكنيه ، فترك ذلك ، لدلالة
مُعَطَّلَةٍ
عليه ؟ !