تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
السلام ، فقال : إن شئت كان الذي سألك قومك ، ولكنه إن كان ، ثمّ لم يؤمنوا ، لم ينظروا ، وإن شئت استأنيت بقومك ، قال : بل أستأني بقومي ، فأنزل اللّه :
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ، أَ فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
.

التفسير والبيان :

ينبه اللّه تعالى على اقتراب الساعة ودنوها فيقول :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ . .
أي قرب زمان حساب الناس على أعمالهم في الدنيا ، وهو اقتراب الساعة ، ولكن الناس في حياتهم ساهون غافلون ، لاهون معرضون عن التأهب للحساب ، والتفكر بالآخرة ، بالمبادرة إلى الإيمان . والمراد بالناس في رأي ابن عباس المشركون منكرو البعث ، بدليل قوله تعالى :
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
إلى قوله :
أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
وذلك للإشارة إلى أن البعث لا ريب فيه . والظاهر أن لفظ الآية يتناول عموم الناس ، وإن كان المشار إليه في ذلك الوقت كفار قريش ، بدليل ما بعد ذلك من الآيات ، فتكون الآية لوقف الأطماع ، والحث على الإقبال على الإيمان ، فمن علم اقتراب الساعة ، بادر إلى التوبة ، ولم يركن إلى الدنيا ، فكل آت قريب ، والموت لا محالة آت ، وموت كل إنسان قيام ساعته ، والقيامة أيضا قريبة بالنسبة إلى ما مضى من الزمان . قال الرازي : يجب أن يكون المراد بالناس من له مدخل في الحساب وهم المكلفون ، دون من لا مدخل له . روي أن رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يبني جدارا ، فمرّ به آخر في يوم نزول هذه السورة ، فقال الذي كان يبني الجدار : ماذا نزل اليوم من القرآن ؟ فقال الآخر : نزل :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ