تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى قصص خمسة من الأنبياء : إبراهيم ، ولوط ، ونوح ، وداود ، وسليمان ، وما تعرضوا له من الابتلاء في سبيل الدعوة إلى اللّه ، ذكر هنا قصة أيوب وابتلاءه له بأنواع المحن في نفسه وأهله ، والكل قد صبروا على المحن والبلايا ، وشكروا اللّه على ما أنعم عليهم من رفع البلاء ، والنصر على أقوامهم .

أضواء على قصة أيوب عليه السلام :

ورد اسم أيوب عليه السلام في القرآن الكريم اربع مرات في سور النساء والأنعام والأنبياء وص . وهو أيوب بن أنوص ، وأمه من ولد لوط عليه السلام ، وكان عليه السلام روميا من ولد يعقوب بن إسحاق عليهما السلام . كان موطنه أرض عوص من جبل سعير أو بلاد أدوم ، قيل : إنه كان قبل موسى ، أو قبل إبراهيم بأكثر من مائة سنة ، قال ابن إسحاق : الصحيح أنه كان من بني إسرائيل ، ولم يصح في نسبه شيء ، إلا أن اسم أبيه : أموص . آتاه اللّه النبوة ، وبسط عليه الدنيا ، وكثّر أهله وماله ، فكان له سبعة بنين ، وسبع بنات ، وذلك تعويضا عما ابتلاه اللّه من محنة في نفسه إذ مرض مدة طويلة هي ثماني عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو سبع سنوات ونيف ، على حسب الروايات ، ولكنه مرض غير منفر للناس ؛ لأن الأنبياء متصفون بالسلامة عن الأمراض المنفرة طبعا . وابتلاه اللّه أيضا في أهله بذهاب ولده ، انهدم عليهم البيت ، فهلكوا . وابتلاه كذلك في ماله بذهابه وفنائه ، وكان رحيما بالمساكين ، ويكفل اليتامى والأرامل ، ويكرم الضعيف . وقد أكرمه اللّه تعالى بكفارة يمينه ، كما ذكر في سورة ص ، بأن يأخذ بيده ضغثا ، فيضرب به زوجته ، حتى لا يكون حانثا . وزوجته : هي رحمة بنت أفرايم بن يوسف ، أو ماخر بنت ميشا ( منسا ) بن يوسف ، أو ليا بنت يعقوب ، على اختلاف الروايات ، ذهبت لحاجة ، فأبطأت ، أو بلغت أيوب