تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ما دُمْتُ حَيًّا
ما
مصدرية ظرفية زمانية ، أي مدة دوامي حيا ، و
حَيًّا
خبر
ما دُمْتُ
، والجملة منصوبة على الظرف ، وعامله
أَوْصانِي
.
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
معطوف على قوله
مُبارَكاً
و
مُبارَكاً
مفعول ثان لجعل . ومن قرأ وبر عطفه على ( الصلاة ) أي أوصاني بالصلاة وببرّ بوالدتي .

المفردات اللغوية :

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ
أتت مع ولدها قومها راجعة إليهم بعد ما طهرت من النفاس حاملة إياه .
فَرِيًّا
عظيما منكرا خارقا للعادة ، حيث أتيت بولد من غير أب .
يا أُخْتَ هارُونَ
هو أخو موسى عليه السلام ، وكان بينهما ألف سنة ، أو رجل صالح من بني إسرائيل ، أي يا شبيهته في العفة ، وشبهوها به تهكما .
امْرَأَ سَوْءٍ
أي زانيا .
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
أي زانية ، فمن أين لك هذا الولد ؟ ! وفيه تنبيه على أن الفواحش من أولاد الصالحين أفحش .
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ
أشارت لهم إلى عيسى أن كلموه ليجيبكم .
قالُوا : كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ
أي وجد
فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
أي لم نعهد صبيا في المهد كلمه عاقل . و
الْمَهْدِ
فراش الصبي الرضيع الموطّأ له ، جمع مهود .
آتانِيَ الْكِتابَ
أي الإنجيل
مُبارَكاً
نفّاعا للناس ، معلما للخير . والتعبير بالماضي : إما باعتبار ما سبق في قضاء اللّه ، فهو إخبار ما كتب له ، أو بجعل المحقق وقوعه كالواقع .
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
أمرني بهما أو كلفني .
جَبَّاراً
متعاظما لا يرى لأحد حقا عليه .
شَقِيًّا
عاصيا لربه .
وَالسَّلامُ عَلَيَّ
أي والأمان علي يوم الولادة ويوم الموت ويوم البعث حيا ، كما هو على يحيى عليه السلام ، والتعريف هنا في السلام على الأظهر للجنس .

التفسير والبيان :

لما اطمأنت مريم عليها السلام بما رأت من الآيات ، وسلمت لأمر اللّه عز وجل ، واستسلمت لقضائه أتت بعيسى تحمله إلى أهل بيتها ، كما قال تعالى :
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا : يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا
أي لما برئت مريم من نفاسها ، جاءت به قومها تحمله من المكان القصي ، فلما رأوا الولد معها ، حزنوا وأعظموا الأمر واستنكروه جدا ، وقالوا منكرين : يا مريم ، لقد فعلت أمرا عجيبا عظيما منكرا خارجا عن المألوف وهو الولادة بلا أب ، وكانوا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 81 | وهبة الزحيلي