الأول - أن كلمة إنما تفيد الحصر ، وهي قوله :
أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
.
والثاني - أن كون الإله تعالى إلها واحدا يمكن إثباته بالأدلة السمعية .
5 - إن المؤمن بربه الذي يرجو رؤيته وثوابه ويخشى عقابه يجب عليه أن يعمل العمل الصالح المرضي للّه ، وألا يشرك باللّه أحدا في عبادته .
قال ابن عباس : نزلت في جندب بن زهير العامري ، قال : يا رسول اللّه ، إني أعمل العمل للّه تعالى ، وأريد به وجه اللّه تعالى ، إلا أنه إذا اطّلع عليه سرّني ؛ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه طيّب ، ولا يقبل إلا الطيّب ، ولا يقبل ما شورك فيه » فنزلت الآية .
و
في رواية مسلم عن أبي هريرة : « إن اللّه طيب لا يقبل إلا طيبا . . » .
والآية عامة في جميع الأعمال من عبادة وجهاد وصدقة وغيرها ، وموضوعها إخلاص العمل للّه عزّ وجلّ . سئل الحسن البصري عن الإخلاص والرياء فقال :
من الإخلاص أن تحب أن تكتم حسناتك ، ولا تحب أن تكتم سيئاتك ، فإن أظهر اللّه عليك حسناتك تقول : هذا من فضلك وإحسانك ، وليس هذا من فعلي ولا من صنيعي ، وتذكّر قوله تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
، وقوله سبحانه :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا
[ المؤمنون 23 / 60 ] ، يؤتون الإخلاص ، وهم يخافون ألا يقبل منهم . وأما الرياء فطلب حظ النفس من عملها في الدنيا ؛ قيل له : كيف يكون هذا ؟
قال : من طلب بعمل بينه وبين اللّه تعالى سوى وجه اللّه والدار الآخرة ، فهو رياء .