قال الرازي : أورد تعالى في آخر هذه السورة ما يدل على حصول رؤية اللّه في ثلاث آيات :
أولها - قوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ
.
وثانيها - قوله :
كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
.
وثالثها - قوله :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
ولا بيان أقوى من ذلك « 1 » .
فقه الحياة أو الأحكام :
يستنبط من الآيات ما يأتي :
1 - للمؤمنين باللّه ورسله الذين يعملون صالح الأعمال جنات الفردوس التي هي أعلى الجنان ، وهم خالدون دائمون فيها ، لا يطلبون تحويلا عنها إلى غيرها .
2 - لا يستطيع أحد على الإطلاق أن يحصر كلمات اللّه تعالى وعلمه وحكمته وأسراره ، ولو كانت البحار والمحيطات وأمثالها دون تحديد حبرا يكتب به .
قال ابن عباس : قالت اليهود ، لما قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
قالوا : وكيف ، وقد أوتينا التوراة ، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا ؟ فنزلت :
قُلْ : لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً . .
الآية .
3 - أمر اللّه رسوله بالتواضع ، وبإعلان صفة البشرية وأنه لا امتياز له على غيره بشيء من الصفات ، وأنه لا يعلم إلا ما علّمه اللّه تعالى ، وعلم اللّه لا يحصى ، إلا أن اللّه تعالى أمره بأن يبلّغ غيره بأن لا إله إلا اللّه .
4 - دلت الآية :
قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
على مطلوبين :
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 21 / 177