4 - قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ . . .
يراد به في رأي الأكثرين الصلوات الخمس المفروضة ، فصلاة الصبح قبل طلوع الشمس ، وصلاة العصر قبل الغروب ، ومعها الظهر لأنها تجمع معها ، وصلاة العشاء في ساعات الليل ، وكذا صلاة المغرب . ويرى آخرون أن قوله تعالى :
وَأَطْرافَ النَّهارِ
إشارة إلى المغرب والظهر ؛ لأن الظهر في آخر طرف النهار الأول ، وأول طرف النهار الآخر ، فهي في طرفين منه ، والطرف الثالث : غروب الشمس وهو وقت المغرب .
5 - إن أداء الصلوات في أوقاتها من رضوان اللّه ، وسبب للثواب العظيم ، وقد جعل تعالى الثواب واسعا غير محدود على فعل الصلوات ، فقال مخاطبا نبيه ، وأمته مثله :
لَعَلَّكَ تَرْضى
أي لعلك تثاب على هذه الأعمال بما ترضى به .
6 - إن همّ المؤمن أصالة هو العمل للآخرة ، وأما الدنيا فهي تبع لهذا المقصد الأصلي ، على عكس الحال بالنسبة للكفار ، فلا همّ لهم إلا الدنيا ، لذا نهى اللّه نبيه عن تمني مثل ما لدى الكفار من زهرة الحياة الدنيا من المال والمباني والأثاث والمراكب وغيرها ، فهذا ابتلاء واختبار لهم ، ليكون جحودهم ونكرانهم نعم اللّه سببا لعذابهم في الآخرة .
ويلاحظ التسلسل المنطقي في هذه الأحكام والآيات الدالة عليها ، فقد وبخ اللّه تعالى الكفار على ترك الاعتبار بالأمم السابقة ، ثم توعدهم بالعذاب المؤجل ، ثم أمر نبيه باحتقار شأنهم ، والصبر على أقوالهم ، والإعراض عن أموالهم وما في أيديهم من الدنيا ، إذ ذلك زائل عنهم ، صائر إلى خزي .
وختم ذلك بتسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله تعالى :
وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
أي ثواب اللّه على الصبر وقلة المبالاة بالدنيا أولى ؛ لأنه يبقى والدنيا تفنى .
7 - أمر اللّه نبيه بأن يأمر أهله بالصلاة وبالمحافظة عليها وملازمتها ،