وغيره .
خَيْرٌ
من الخرج الذي تجعلونه لي ، فلا حاجة بي إليه ، وأجعل لكم السد تبرعا .
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ
أي بما يتقوى به على المقصود من الآلات والناس التي أطلبها منكم .
رَدْماً
أي حاجزا حصينا ، وهو أكبر من السد وأوثق .
زُبَرَ الْحَدِيدِ
قطعه ، جمع زبرة كغرفة ، وهي القطعة العظيمة أو الكبيرة التي يبنى بها ، فبنى بها وجعل بينها الحطب والفحم .
حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
أي حتى إذا جعل ما بين جانبي الجبلين من البنيان مساويا لهما في العلو ، والصدفان : واحدها صدف وهو جانب الجبل .
قالَ
للعمال .
انْفُخُوا
بالكيران في زبر الحديد التي وضعت بين الصدفين ، فنفخوا .
حَتَّى إِذا جَعَلَهُ
أي الحديد .
ناراً
كالنار اشتغالا وتوهجا .
قالَ : آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً
نحاسا مذابا ، أي صبّ النحاس المذاب على الحديد المحمي ، فالتصق بعضه ببعض ، وسد فجوات الحديد ، وصار جبلا صلدا وشيئا واحدا .
فَمَا اسْطاعُوا
أي يأجوج ومأجوج .
أَنْ يَظْهَرُوهُ
أن يعلوه بالصعود لارتفاعه وملاسته .
وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
خرقا لصلابته وسمكه .
قالَ : هذا
قال ذو القرنين :
هذا السد ، أي بناؤه وتسويته .
رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
أي أثر رحمة أو نعمة على عباده ؛ لأنه مانع من خروجهم .
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
وقت وعده بقيام الساعة ، أو وقت خروج يأجوج ومأجوج من وراء السد .
جَعَلَهُ دَكَّاءَ
أو دكا مدكوكا مبسوطا مسوى بالأرض . أطلق المصدر وأريد اسم المفعول ، ودكه : بهدمه منهم أو من غيرهم .
وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
أي وكان وعد ربي بخروجهم وغيره كائنا لا محالة .
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ
الضمير عائد إلى يأجوج ومأجوج .
يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ
أي وجعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون مما وراء السد ، يموجون ، بعضهم في بعض ، ويختلطون مع بعضهم لكثرتهم ، مزدحمين في البلاد .
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
أي القرن لقيام الساعة أو البعث .
فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
أي جمعنا الخلائق في مكان واحد يوم القيامة للحساب والجزاء .
المناسبة :
سبق لدينا عند بيان سبب نزول قصة أصحاب الكهف ، أن اليهود أمروا المشركين أن يسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قصة أصحاب الكهف ، وعن قصة ذي القرنين ، وعن الروح ، والمشهور أن السائلين قريش . وذو القرنين : هو الإسكندر اليوناني ، كما ذكر ابن إسحاق ، وقال وهب : هو رومي ، وهو خطأ .