تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وقد أهلكهم اللّه بعذاب الاستئصال ، فليس نعيم الدنيا قرينة على محبة اللّه ، ولا سوء الدنيا علامة على غضب اللّه . ثم رد عليهم ردا ثانيا بقوله :
قُلْ : مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ . .
ومضمونه : لا بد أن يأتيهم عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة ، وحينئذ سيعلمون أن نعم الدنيا لا تنقذهم من ذلك العذاب . روي أن قائل هذه المقالة هو النضر بن الحارث وأشباهه من قريش ، حينما رأوا أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خشونة عيش ورثاثة ثياب ، وهم في غضارة العيش ورفعة الثياب .

التفسير والبيان :

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
إذا تليت على الكفار آيات اللّه القرآنية واضحات الدلالة والبرهان ، مبينات المقاصد ، صدوا عن ذلك وأعرضوا وقالوا مفتخرين على المؤمنين ومحتجين على صحة ما هم عليه من الدين الباطل : أي الفريقين ( المؤمنين والكافرين ) خير منزلا ومسكنا ، وأكبر جاها ، وأكثر أنصارا ؟ والندي : النادي والمجلس ، وهو مجتمع الرجال للحديث ومجلسهم ، والعرب تسمي المجلس النادي ، فكيف نكون على الباطل ، وأولئك الضعفاء الفقراء المختفون المستترون في دار الأرقم على الحق ؟ كما أخبر تعالى عنهم في آية أخرى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا : لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ . .
[ الأحقاف 46 / 11 ] . وهذا اغترار بظاهر الحال في الدنيا ، متوهمين أن من كان غنيا ثريا كان على الحق والصواب ، ومن كان فقيرا كان على الباطل . فرد اللّه تعالى عليهم شبهتهم بقوله :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً
هذا هو الجواب الأول
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 151 | وهبة الزحيلي