8 - لا ينكر أن يكون للولي مال وضيعة ( عقارات ) يصون بها وجهه وعياله ، وحسبك بالصحابة وأموالهم ، مع ولايتهم وفضلهم ، وهم الحجة على غيرهم .
وأما
حديث الترمذي عن ابن مسعود : « لا تتخذوا الضيعة فتركنوا إلى الدنيا »
فمحمول على من اتخذها مستكثرا أو متنعما ومتمتعا بزهرتها ، وأما من اتخذها معاشا يصون بها دينه وعياله ، فاتخاذها بهذه النية من أفضل الأعمال ، وهي من أفضل الأموال ؛
قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه أحمد وابن منيع عن عمرو بن العاص : « نعم المال الصالح للرجل الصالح » .
9 - تمّ خرق السفينة وتعييبها لحفظها لأصحابها المساكين ( المحتاجين المتعيشين بها في البحر ) من اغتصاب ملك ظالم عات لكل سفينة صالحة ، وقد احتج الشافعي بهذه الآية على أن حال الفقير في الضر والحاجة أشد من حال المسكين ؛ لأنه تعالى سمّاهم مساكين ، مع أنهم كانوا يملكون تلك السفينة .
10 - حدث قتل الغلام بسبب كفره حتى لا يتأثر به أبواه ، ويميلا إلى دينه ، بسبب محبتهما الفطرية له ، وقد أبدلهما اللّه خيرا منه زكاة ، أي دينا وصلاحا ، وأقرب رحما ، أي أقرب رحمة وعطفا وشفقة عليهما .
11 - إن صلاح الآباء يفيد الأبناء حتى الجيل السابع ؛ لأن أب الغلامين كان هو الأب السابع ، كما قال جعفر بن محمد . وقد روي أن اللّه تعالى يحفظ الصالح في سبعة من ذريته ، وعلى هذا يدل قوله تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ ، وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف 7 / 196 ] .
12 - قوله تعالى :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
يقتضي أن الخضر نبي ، وقال جماعة : لم يكن نبيا ، وهو الأصح . واسم الخضر : إيليا بن ملكان بن قالغ بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ، وكنيته أبو العباس ، وكان أبوه ملكا . وأمه كانت بنت فارس ، واسمها ألمى ، ولدته في مغارة .