لا يجوز بأخبار الآحاد ، وهذا هو المحقق في كتب العقائد ، والمراد بقوله :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
الإلهام وليس الوحي .
2 - إن ترك الضيافة المندوبة شرعا من المستقبح عرفا وعقلا وشرعا ، وقد تصبح أمرا واجبا في حال تعرض الجائع للهلاك ، ولعل موسى والخضر عليهما السلام كانا في حالة جوع شديد ، وإن لم يبلغا حد الهلاك ، مما سوغ الغضب الشديد لدى موسى .
3 - قوله تعالى :
اسْتَطْعَما أَهْلَها
دليل على جواز سؤال القوت ، وأن من جاع وجب عليه أن يطلب ما يسد جوعه ، والاستطعام : سؤال الطعام ، والمراد به هنا سؤال الضيافة ؛ لقوله تعالى :
فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما
فاستحق أهل القرية لذلك أن يذمّوا ، وينسبوا إلى اللوم والبخل ، كما وصفهم بذلك نبينا عليه الصلاة والسلام . قال قتادة في هذه الآية : شر القرى التي لا تضيف الضيف ، ولا تعرف لابن السبيل حقه . ويظهر من ذلك أن الضيافة كانت عليهم واجبة ، وأن الخضر وموسى إنما سألا ما وجب لهما من الضيافة . وهذا هو الأليق بحال الأنبياء ، ومنصب الفضلاء والأولياء .
4 - إن ضرر المشقة الحاصلة بسبب الإقدام على إقامة جدار أقل من سقوطه ؛ لأنه لو سقط لضاع مال تلك الأيتام ، وفيه ضرر شديد .
وتسوية الجدار تمت بإعادة بنائه ،
ذكر ابن الأنباري عن ابن عباس عن أبي بكر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه « قرأ :
فَوَجَدا فِيها جِداراً ، يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
ثم قال : فهدمه ثم قعد يبنيه »
وهذا الحديث صحيح السند ؛ جار مجرى التفسير للقرآن . وقال سعيد بن جبير : مسحه بيده وأقامه ، فقام . قال القرطبي : وهذا القول هو الصحيح ، وهو الأشبه بفعل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، بل والأولياء .