تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

المناسبة :

هذه هي القصة الرابعة لإخبار العرب وغيرهم أن موسى عليه السلام مثل إبراهيم عليه السلام أخلص العبادة للّه عن الشرك والرياء ، وأسلم وجهه للّه تعالى . ومثله أيضا أخوه هارون . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان هارون عليه السلام أكبر من موسى عليه السلام ، وإنما وهب اللّه له نبوته ، لا لشخصه وأخوته ، وذلك إجابة لدعائه في قوله :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي : هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
[ طه 20 / 29 - 31 ] ، فأجابه اللّه تعالى إليه بقوله :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
[ طه 20 / 36 ] ، وقوله :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
[ القصص 28 / 35 ] .

التفسير والبيان :

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى
لما ذكر اللّه تعالى إبراهيم الخليل وأثنى عليه ، عطف بذكر موسى الكليم ، فقال : واذكر يا محمد في الكتاب ، وأتل على قومك أوصاف موسى التي سأخبرك عنها وهي خمس صفات : 1 -
إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
أي جعلناه مختارا مصطفى ، وأخلصناه مطهرا من الآثام والذنوب ، كما قال تعالى :
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
[ الأعراف 7 / 144 ] . وقرئ بالكسر ( مخلصا ) ومعناه : أخلص للّه في التوحيد والعبادة ، والإخلاص : هو القصد في العبادة إلى أن يعبد المعبود بها وحده . قال الثوري عن أبي لبابة قال : قال الحواريون : يا روح اللّه ، أخبرنا عن المخلص للّه ، قال : الذي يعمل للّه ، لا يحب أن يحمده الناس . 2 -
وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا
جمع اللّه له بين الوصفين ، فإنه كان من المرسلين الكبار أولي العزم الخمسة ، وهم : ( نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم