تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
تَنْتَهِ
عن التعرض لها ومقالك فيها
لَأَرْجُمَنَّكَ
أي لأشتمنك بالكلام القبيح ، أو لأرجمنك بالحجارة ، فاحذرني .
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
واتركني دهرا طويلا .
سَلامٌ عَلَيْكَ
مني ، أي سلام توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة ، أي لا أصيبك بمكروه ، ولا أقول لك بعد ما يؤذيك .
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
أي ولكن سأستغفر لك اللّه ، لعله يوفقك للتوبة والإيمان ، فإن حقيقة الاستغفار للكافر : استدعاء التوفيق لما يوجب مغفرته .
حَفِيًّا
مبالغا في برّي وإكرامي ، فيجيب دعائي . وقد وفى بوعده المذكور ، فقال في سورة الشعراء :
وَاغْفِرْ لِأَبِي
.
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ
وأترككم وما تعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
غيره .
وَأَدْعُوا رَبِّي
وأعبده وحده .
بِدُعاءِ رَبِّي
بعبادته .
شَقِيًّا
خائب المسعى ، مثلكم في دعاء آلهتكم . وفي تصدير الكلام بعسى : تواضع وتنبيه على أن الإجابة والإثابة تفضل من اللّه غير واجب عليه .
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
بالهجرة إلى الشام ، والذهاب إلى الأرض المقدسة .
وَهَبْنا لَهُ
ابنا وابن ابن يأنس بهما ، وهما إسحاق من سارّة التي تزوج بها ، ثم ولد لإسحاق يعقوب ، ولعل تخصيصهما بالذكر ؛ لأنهما شجرتا الأنبياء .
وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
وكلّا منهما أو منهم وهبناه النبوة .
وَوَهَبْنا لَهُمْ
للثلاثة
مِنْ رَحْمَتِنا
الأموال والأولاد
وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
أي ثناء حسنا رفيعا في جميع أهل الأديان .

المناسبة :

هذه هي القصة الثالثة في سورة مريم ، فبعد أن أبان اللّه تعالى ضلال النصارى ، ذكر ضلال عبدة الأوثان . والفريقان ، وإن اشتركا في الضلال إلا أن ضلال الفريق الفريق الثاني أعظم ؛ لأن مقصد السورة إثبات التوحيد والنبوة والبعث والحشر ، والمنكرون للتوحيد فريقان : فريق أثبت معبودا غير اللّه حيا عاقلا وهم النصارى ، وفريق أثبت معبودا غير اللّه جمادا ليس بحي ولا عاقل ، وهم عبدة الأصنام ، فذكر الفريق الأول ، ثم الثاني ، لإبطال المذهبين . والسبب في ذكر قصة إبراهيم هو أنه أبو العرب ، وكانوا معترفين بملته ودينه :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
[ الحج 22 / 78 ] فنبههم تعالى إلى منهج إبراهيم من خلال حجاجه مع أبيه آزر .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 103 | وهبة الزحيلي