شيء ، وقول اللّه وكلامه قديم غير محدث ، فلو كان قوله :
كُنْ
محدثا لافتقر حدوثه إلى قول آخر ، ولزم التسلسل ، وهو محال .
3 - لقد أمر عيسى عليه السلام قومه بوحدانية اللّه وعبادته ، فاللّه ربه وربهم ورب كل شيء ، وهو المستحق العبادة ، لا أحد سواه ، وهذا هو الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه .
وقد دلّ قوله :
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
على أن مدبر الناس ومصلح أمورهم هو اللّه تعالى ، على خلاف قول المنجمين : إن مدبر الناس ومصلح أمورهم في السعادة والشقاوة هي الكواكب .
ودلّ أيضا على أن الإله واحد ؛ لأن لفظ الله اسم علم له سبحانه ، فلما قال :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
أي لا رب للمخلوقات سوى اللّه تعالى ، دلّ ذلك على التوحيد .
4 - اختلفت الفرق من أهل الكتاب في أمر عيسى عليه السلام ، فاليهود اتهموه بالسحر وقدحوا في نسبه ، والنصارى فرق ثلاث ، قالت النسطورية منهم : هو ابن اللّه ، والملكانية : ثالث ثلاثة ، وقالت اليعقوبية : هو اللّه ، فأفرطت النصارى وغلت ، وفرطت اليهود وقصّرت .
5 - العذاب الشديد والهلاك لأولئك الكفار المختلفين في شأن عيسى عليه السلام عند شهود ( أي حضور ) يوم القيامة .
6 - عرّف اللّه حال القوم الذين يأتونه ليعتبروا وينزجروا ، فما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة ، وما أصمهم وأعماهم في الدنيا ، فهم في ضلال مبين في عالم الدنيا ، وفي الآخرة يعرفون الحق ، ففي الدنيا يكون الكافر أصم وأعمى ، ولكنه سيبصر ويسمع في الآخرة إذا رأى العذاب ، ولكنه لا ينفعه ذلك .