تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأمسك اللّه عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ ، نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه :
آتِنا غَداءَنا ، لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً
- قال : ولم يجد موسى النّصب حتى جاوز المكان الذي أمره اللّه به - فقال فتاه :
أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ، وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ، وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً
. قال : فكان للحوت سربا ، ولموسى وفتاه عجبا ، فقال موسى :
ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ ، فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً
قال : رجعا يقصان آثارهما ، حتى انتهيا إلى الصخرة ، فإذا هو مسجّى بثوب ، فسلّم عليه موسى ، فقال الخضر ، وأنى بأرضك السلام « 1 » ! من أنت ؟ قال : أنا موسى ، قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم أتيتك لتعلمني مما علّمت رشدا
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
. يا موسى ، إني على علم من علم اللّه ، لا تعلمه ، علّمنيه ، وأنت على علم من علم اللّه علّمكه ، لا أعلمه ، فقال موسى :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً ، وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً
فقال له الخضر :
فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً
. فانطلقا يمشيان على الساحل ، فمرت سفينة ، فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر ، فحملوهم بغير نول - أي أجر - فلما ركبا السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدّوم ، فقال له موسى : قوم قد حملونا بغير نول ، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها :
لِتُغْرِقَ أَهْلَها ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وكانت الأولى من موسى نسيانا ، وجاء عصفور ، فوقع على حرف السفينة ، فنقر في البحر نقرة ، فقال له الخضر : ما علمي وعلمك
هامش
( 1 ) أي من أين السلام في هذه الأرض التي لا سلام فيها ؟