تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
معاصيه والمخالفين لكتابه ، ووعد أهل طاعته المتبعين ما أمر به ، المبتعدين عما نهى عنه . 2 - الإسلام دين المساواة : فلا فرق في نظامه بين شريف ووضيع ، وغني وفقير ، ورئيس ومرءوس ، ولا تفرقة في أموره الاجتماعية بين الطبقات ، الكل سواء في المجلس والمعاملة والحقوق والواجبات . وقد قضى القرآن بآية
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ . .
على الامتيازات في المجلس والخطاب والكلام بين أشراف قريش وساداتها وبين فقراء المسلمين وضعفائهم . بل إن الإسلام مع الضعيف التقي الذي يبتغي بعمله رضوان اللّه وطاعته ، وينفر من الذين يؤثرون الدنيا على الآخرة ، ويتبعون أهواءهم ، ويبلغون في إسرافهم في المعاصي حد الإفراط ومجاوزة الحد . لهذا فلا داعي لتزيين مجلس النبي والمؤمنين من بعده بمجالسة الرؤساء الذين اقترحوا إبعاد الفقراء من مجلسه ، ولم يرد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفعل ذلك ، ولكن اللّه نهاه عن أن يفعله . وكان القوم قالوا : نحن أشراف مضر إن أسلمنا أسلم الناس ؛ وكان هذا من التكبر والإفراط في القول . 3 - الحق من اللّه ربّ الناس ، فإليه التوفيق والخذلان ، وبيده الهدى والضلال ، يهدي من يشاء فيؤمن ، ويضل من يشاء فيكفر ، ليس إلى أحد ولو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك شيء ، فاللّه يؤتي الحق من يشاء ، وإن كان ضعيفا ، ويحرمه من يشاء ، وإن كان قويا غنيا ، وليس للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يطرد المؤمنين من مجلسه لهوى السادة الزعماء من قريش . فإن شئتم أيها السادة فآمنوا ، وإن شئتم فاكفروا ، وليس هذا بترخيص وتخيير بين الإيمان والكفر ، وإنما هو وعيد وتهديد ، أي إن كفرتم فقد أعدّ لكم النار ، وإن آمنتم فلكم الجنة .