وكذلك ترتبط هذه السورة بسورة إبراهيم ؛ لأنه تعالى ذكر هناك فتنة الميت ، وما يحصل عندها من الثبات أو الإضلال ، وذكر هنا
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
[ 28 ، 32 ] وما يحصل عقب ذلك من النعيم أو العذاب . وذكر أيضا النعيم في سورة إبراهيم ، وقال بعده :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ 34 ] وكررت الآية نفسها هنا [ 18 ] وذكر هنا أنواع النّعم المختلفة .
ما اشتملت عليه السورة :
تضمنت هذه السورة الكلام على أصول العقيدة وهي الألوهية والوحدانية ، والبعث والحشر والنشور ، فبدأت بإثبات الحشر والبعث واقتراب الساعة ودنوها ، معبرا تعالى بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع قطعا ، مثل قوله تعالى :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ، وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
[ الأنبياء 21 / 1 ] وقوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
[ القمر 54 / 1 ] وكل ذلك يدل على أن إخبار اللّه تعالى في الماضي والمستقبل سواء ؛ لأنه آت لا محالة .
ثم أثبتت الوحي الذي كان ينكره المشركون كما أنكروا البعث ، وأنهم كانوا يستعجلون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتيهم العذاب الذي هددهم به .
ثم تحدثت السورة عن أدلة القدرة الإلهية في هذا الكون الدالة على وحدانية اللّه من خلق السماوات والأرض ، وما فيهما من كواكب ونجوم ، وجبال وبحار ، وسهول ووديان ، ومياه وأنهار ، ونباتات وحيوانات ، وأسماك ولآلئ بحرية وبواخر تجري في البحر ، ورياح لواقح ومسيرة للفلك ، ودعت إلى التأمل في منافع المطر والأنعام وثمرات النخيل والأعناب ، ومهمة النحل ، وخلق الإنسان ثم إماتته ، والمفاضلة بين الناس في الرزق ، وطيران الطيور ، وتهيئة المساكن ، وغير ذلك .
وأوضحت السورة نعم اللّه تعالى الكثيرة المتتابعة ، وذكّرت الناس بنتيجة