أنه غفار لذنوب التائبين المنيبين إلى ربهم ، ومعذّب بعذاب مؤلم من أصروا على المعاصي ولم يتوبوا منها .
التفسير والبيان :
أخبر يا محمد عبادي أني ذو مغفرة ورحمة ، وذو عذاب أليم . وهذا دال على مقامي الرجاء والخوف . فاللّه تعالى يستر ذنوب من تاب وأناب ، فلا يفضحهم ولا يعاقبهم ، ويرحمهم فلا يعذبهم بعد توبتهم . وهذا يشمل المؤمن الطائع والعاصي .
وأخبرهم أيضا بأن عذابي لمن أصرّ على الكفر والمعاصي ولم يتب منها هو العذاب المؤلم الشديد الوجع . وهذا تهديد وتحذير من اقتراف المعاصي .
ففي الآية كغيرها من الآيات الكثيرة جمع بين التبشير والتحذير ، والترغيب والترهيب ، ليكون الناس بين حالي الرجاء والخوف .
أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن قتادة أنه قال في قوله تعالى :
نَبِّئْ عِبادِي
الآية : بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو يعلم العبد قدر عفو اللّه ، لما تورّع من حرام ، ولو يعلم العبد قدر عذاب اللّه ، لبخع نفسه » .
و
أخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه سبحانه خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة ، فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة ، وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة ، فلو يعلم الكافر كل الذي عنده من رحمة لم ييأس من الرحمة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند اللّه تعالى من العذاب لم يأمن من النار » .
و
رواية مسلم هي : « لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة ، ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ، ما قنط من رحمته أحد » .