تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أن رغب اللّه تعالى المؤمنين في القسم الأول وهو الصبر على ما التزموه من شرائع الإسلام بقوله :
وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا
بأن يجزيهم على أحسن أعمالهم التي تشمل المباحات والمندوبات والواجبات ، ويثيبهم على ما عدا المباحات ، رغّب المؤمنين في القسم الثاني وهو الإتيان بكل ما كان من شرائع الإسلام .

التفسير والبيان :

هذا وعد من اللّه تعالى لمن عمل صالحا ، فمن عمل صالح الأعمال ، من ذكر أو أنثى ، وهي الأعمال المطابقة لكتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأدى الفرائض ، وكان قلبه مؤمنا باللّه ورسوله ، فله حياة طيبة في الدنيا ، وجزاء بأحسن ما عمله في الدار الآخرة . والحياة الطيبة : تشمل وجوه الراحة المختلفة ، وفسرها ابن عباس وجماعة بالرزق الحلال الطيب ، أو السعادة ، أو العمل بالطاعة والانشراح بها ، أو القناعة ، والصحيح - كما قال ابن كثير - : أن الحياة الطيبة تشمل هذا كله ، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عبد اللّه بن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « قد أفلح من أسلم ، ورزق كفافا ، وقنّعه اللّه بما آتاه » ورواه مسلم من حديث عبد اللّه بن يزيد المقري . وروى الترمذي والنسائي عن فضالة بن عبيد أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قد أفلح من هدي للإسلام ، وكان عيشه كفافا ، وقنع به » . وروى الإمام أحمد ومسلم عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه لا يظلم المؤمن حسنة يعطى بها في الدنيا ، ويثاب عليها في الآخرة . وأما الكافر فيطعم بحسناته في الدنيا ، حتى إذا أفضى إلى الآخرة ، لم تكن له حسنة يعطى بها خيرا » .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 228 | وهبة الزحيلي