تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
فقال : فيم أنتم ؟ فقالوا : نتذاكر المروءة ، فقال : أو ما كفاكم اللّه عزّ وجلّ ذاك في كتابه إذ يقول :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
فالعدل : الإنصاف ، والإحسان : التّفضل ، فما بقي بعد هذا ؟ وقال سفيان بن عيينة : العدل في هذا الموضع : هو استواء السريرة والعلانية من كل عامل للّه عملا ، والإحسان : أن تكون سريرته أحسن من علانيته ، والفحشاء والمنكر : أن تكون علانيته أحسن من سريرته . ويأمر اللّه في هذه الآية بإيتاء ذي القربى أي بصلة الأرحام والأقارب ، بالزيارة والمودة والعطاء والتّصدق عليهم ، كما قال تعالى :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
[ الإسراء 17 / 26 ] ، وقد خصّه بالذّكر مع أنه داخل في الإحسان للاهتمام به والعناية بشأنه . وبعد أن أمر تعالى بثلاثة نهى عن ثلاثة فقال :
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
، والفحشاء : الشيء المحرم كالزّنى والسّرقة وشرب المسكر وأخذ أموال النّاس بالباطل . والمنكر : ما قبّحه الشّرع والعقل ، وظهر من الفواحش من فاعلها ، كالقتل والضرب بغير حق ، وازدراء الناس وغمطهم حقوقهم ، قال تعالى :
قُلْ : إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
[ الأعراف 7 / 33 ] . والبغي : ظلم النّاس والاعتداء عليهم ؛ جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن أبي بكرة : « ما من ذنب أجدر أن يعجل اللّه تعالى لصاحبه العقوبة في الدّنيا ، مع ما يدّخر لصاحبه في الآخرة ، من البغي ، وقطيعة الرّحم » . والخلاصة : العدل : أداء الواجب ، والإحسان : الزيادة فيه ، والفحشاء والمنكر والبغي : تجاوز حدود الشّرع والعقل .