تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقتا ، فقال له عثمان : ما رأيتك تفعل فعلتك الغداة ، قال : وما رأيتني فعلت ؟ قال : شخص بصرك إلى السماء ، ثم وضعته على يمينك ، فتحرفت عني إليه ، وتركتني ، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك ، قال : أو فطنت لذلك ؟ أتاني رسول اللّه آنفا ، وأنت جالس ، قال : فما ذا قال لك ؟ قال لي :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ . .
الآية قال عثمان : فذلك حين استقر الإيمان في قلبي ، وأحببت محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم . ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد بن بهرام مختصرا . وأخرج البخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : أعظم آية في كتاب اللّه تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
وأجمع آية في كتاب اللّه للخير والشر الآية التي في النحل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
. وأكثر آية في كتاب اللّه تفويضا :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق 65 / 2 - 3 ] . وأشد آية في كتاب اللّه رجاء :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر 39 / 53 ] . و عن عكرمة : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ على الوليد بن المغيرة هذه الآية ، فقال له : يا ابن أخي ، أعد عليّ ، فأعادها عليه ، فقال له الوليد : واللّه إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هو بقول بشر . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن الحسن رضي اللّه عنه : أنه قرأ هذه الآية :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية ، ثم قال : إن اللّه عز وجل جمع لكم الخير كله ، والشر كله في آية واحدة ، فو اللّه ما ترك العدل والإحسان من طاعة اللّه تعالى إلا جمعه وأمر به ، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي من معصية اللّه شيئا إلا جمعه وزجر عنه .