المفردات اللغوية :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي علم ما غاب فيهما ، وهو يختص بعلم الغيب ، لا يعلمه غيره ، وهو ما غاب فيهما عن العباد ، بأن لم يكن محسوسا ولم يدل عليه محسوس ، وقيل : يوم القيامة ، فإن علمه غائب عن أهل السماوات والأرض .
السَّاعَةِ
وقت القيامة ، سميت بذلك لأنها تفجأ الإنسان في ساعة ما ، فيموت الخلق بصيحة واحدة .
كَلَمْحِ الْبَصَرِ
اللمح : النظر بسرعة ، ولمح البصر : رجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها .
أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
أو أمرها أقرب منه ؛ لأنه بلفظ
كُنْ فَيَكُونُ
. والمعنى : ما أمر قيام القيامة في سرعته وسهولته إلا كلمح البصر
السَّمْعَ
أي الأسماع .
وَالْأَفْئِدَةَ
جمع فؤاد وهي القلوب .
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
كي تعرفوا ما أنعم اللّه عليكم طورا بعد طور ، فتشكروا وتؤمنوا .
مُسَخَّراتٍ
مذللات للطيران .
فِي جَوِّ السَّماءِ
الفضاء بين السماء والأرض .
ما يُمْسِكُهُنَّ
عند قبض أجنحتهن أو بسطها أن يقعن .
إِلَّا اللَّهُ
بقدرته .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
أي إن في تسخير الطير للطيران وتمكنها منه ، وإمساكها في الهواء وخلق الجو لدلالات على الإله الواحد الخالق .
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
لأنهم المنتفعون بها .
المناسبة :
بعد أن مثّل تعالى الأصنام أو الكفار بالأبكم العاجز ، ومثّل نفسه بالآمر بالعدل ، وهو على صراط مستقيم ، ولا يكون كذلك إلا إذا كان كامل العلم والقدرة ، أردف ذلك ببيان كمال علمه وقدرته . أما كمال العلم فهو قوله تعالى :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. وأما كمال القدرة فهو قوله :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ
. ومن مظاهر كمال قدرته وحكمته : خلق الإنسان في أطواره المختلفة ، وتمكين الطير من الطيران في الجو ، وهذا وما يأتي بعده من دلائل التوحيد .
التفسير والبيان :
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي علم اللّه وحده غيب السماوات والأرض ، والتعبير يفيد الحصر ، معناه : أن العلم بالمغيبات ليس إلا للّه ، وهو