تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
من قبلهم من الأمم ، أي رسلا من جنسهم وطبيعتهم :
قُلْ : سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا
[ الإسراء 17 / 93 ] ،
قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
[ الكهف 18 / 110 ] . قال ابن عباس : لما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا ، أنكرت العرب ذلك ، وقالوا : اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا ، فأنزل اللّه تعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ . .
الآية .
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ . .
أي فاسألوا أهل العلم وأهل الكتب الماضية : أبشرا كانت الرّسل إليهم أم ملائكة ؟ فإن كانوا ملائكة أنكرتم ، وإن كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا .
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ . .
أي أرسلناهم بالحجج والدلائل التي تشهد لهم بصدق نبوّتهم ، وبالكتب المشتملة على التّشريع الرّبّاني . والزّبر : جمع زبور أي كتاب ، تقول العرب : زبرت الكتاب : إذا كتبته ، قال تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
[ الأنبياء 21 / 105 ] ، وقال تعالى :
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
[ القمر 54 / 52 ] . وفي الآية :
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ
تقديم وتأخير ، أي ما أرسلنا من قبلك بالبيّنات والزّبر إلا رجالا ، أي غير رجال ، فكلمة
إِلَّا
بمعنى غير ، كقوله : لا إله إلا اللّه .
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ . .
أي وكما أنزلنا الكتب إلى من قبلك يا محمد ، أنزلنا إليك القرآن ، لتبيّن للناس ما أنزل إليهم من ربّهم من الشرائع والأحكام والحلال والحرام وقصص الأمم الماضية التي أبيدت وأهلكت لتكذيبها الأنبياء ، لعلمك بمعاني ما أنزل اللّه عليك .
وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
أي ومن أجل أن يتفكّروا وينظروا في حقائق الكون وأسرار الحياة وعبر التاريخ ، فيهتدون ، ويفوزون بالنّجاة في الدّارين .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 143 | وهبة الزحيلي