وفريق أضله اللّه في قضائه السابق حتى مات على الكفر ، وكل من الفريقين اختار لنفسه ما يحلو ، وعلم اللّه واسع محيط بكل شيء ، علم اللّه من كل فريق ما سيختار ، فكان قضاؤه السابق مطابقا لما سيحدث ، وعلم اللّه لا يتغير . وسنة اللّه قديمة مع العباد ، وهي أنه يأمر الكل بالإيمان ، وينهاهم عن الكفر ، ثم يخلق الإيمان في البعض ، والكفر في البعض ، حسبما علم من توجه العبد إلى منحاه .
3 - العاقل من يعتبر ويتعظ بما حل بفريق الضالين المكذبين ، كيف آل أمرهم إلى الدمار والخراب والعذاب والهلاك .
4 - لا جدوى ولا فائدة من حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو غيره على هداية أحد بجهده وتصميمه إن سبق في علم اللّه الضلالة له ، فإنه تعالى لا يرشد من أضله ، بعد أن ضل سواء السبيل .
وليس للضالين من ناصرين ولا من شافعين ولا من رفاق ينقذونهم من العذاب الذي استحقوه على ضلالهم وكفرهم .
5 - الكل يعجب من حماقة المشركين وجهلهم حينما يغلظون الأيمان ويؤكدون القسم بأن اللّه لا يبعث من يموت . لذا رد اللّه عليهم بأن البعث حق مؤكد لا شك فيه ، ولا بد من وقوعه ، وإن كان أكثر الناس يجهلون أنهم مبعوثون .
6 - الحكمة من البعث والمعاد واضحة وهي إظهار اللّه الحق فيما يختلف فيه الناس من أمر البعث وكل شيء ، وإعلام الكافرين بالبعث الذين أقسموا على إنكاره أنهم كانوا كاذبين في أيمانهم وأقسامهم : لا يبعث اللّه من يموت .
7 - للّه القدرة المطلقة الهائلة ، فإذا أراد أن يبعث من يموت فلا تعب عليه ولا نصب في إحيائهم ، ولا في غير ذلك مما يحدثه في الكون ؛ لأنه إنما يقول له :
كن فيكون .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 136
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣٦