الطيب ، والطائع من العاصي ، والظالم من المظلوم ، ويجزي الذين أساؤوا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى .
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا . .
أي وليعلم الكافرون علم اليقين الذين أنكروا البعث والجزاء أنهم كانوا كاذبين في أيمانهم وأقوالهم : لا يبعث اللّه من يموت ، وتقول لهم زبانية النار :
هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ، أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ، اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا ، سَواءٌ عَلَيْكُمْ ، إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الطور 52 / 14 - 16 ] .
وناسب الكلام في البعث أنه تعالى أخبر عن قدرته على ما يشاء ، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، فقال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ . .
أي إنا إذا أردنا شيئا من الخلق والإعادة والبعث للأموات والمعاد ، فإنما يتم بالأمر به مرة واحدة ، فيكون كما يشاء اللّه ، دون عناء ولا تردد ، ولا بطء ولا تكلف ، كما قال سبحانه :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
[ القمر 53 / 50 ] وقال :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل 16 / 77 ] وقال :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
[ لقمان 31 / 28 ] وقال :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
[ يس 36 / 82 ] .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - إن بعثة الرسل في كل الأمم عامة شاملة ، وهدفها واحد وهو الدعوة إلى عبادة اللّه وحده ، وترك عبادة الطاغوت أي ترك كل معبود دون اللّه ، كالشيطان والكاهن والصنم ، وكذا كل من دعا إلى الضلال .
2 - الناس أمام دعوة الرسل فريقان : فريق أرشده اللّه إلى دينه وعبادته ،